السيد حيدر الآملي
285
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
الأولياء ؟ وإن كان خاتم الأولياء تابعا في الحكم لما جاء به خاتم الرسل من التشريع ، فذلك لا يقدح في مقامه ولا يناقض ما ذهبنا إليه ، فإنّه من وجه يكون أنزل ، كما أنّه من وجه يكون أعلى » . وقال بعد كلام يسير بعده : « فكلّ نبيّ من لدن آدم إلى آخر نبيّ ، ما منهم أحد يأخذ إلَّا من مشكاة خاتم النبيّين وإن تأخّر وجود طينته ، فإنّه بحقيقته موجود ، وهو قوله : « كنت نبيّا وآدم بين الماء والطين » . وغيره من الأنبياء ما كان نبيّا إلَّا حين بعث ، وكذلك خاتم الأولياء كان وليّا وآدم بين الماء والطين ، وغيره من الأولياء ما كان وليّا إلَّا بعد تحصيله شرايط الولاية من الأخلاق الإلهيّة والاتّصاف بها ، من كون اللَّه يسمّى بالولي الحميد ، فخاتم الرسل من حيث ولايته ، نسبته مع الخاتم للولاية نسبة الأنبياء والرسل معه ، فإنّه الوليّ والرسول النبيّ ( فإنّه الولي الرسول النبيّ ) ، وخاتم الأولياء ( الوليّ ) الوارث الآخذ عن الأصل الشاهد ( المشاهد ) للمراتب ، وهو حسنة من حسنات خاتم الرّسل محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله مقدّم الجماعة وسيّد ولد آدم في فتح باب الشفاعة » . وهذا الكلام بعد دلالته على وجود خاتم الأولياء وصدق جميع ما قلناه في هذا الباب ، دالّ على أنّ خاتم الأولياء مطلقا أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام ، لأنّه قيّده بحسنة من حسنات سيّد المرسلين ، وليس حسنة سيّد الرسل على الوجه الَّذي ذكروا الشّراح في شروحهم إلَّا هو . وستعرف إن شاء اللَّه أوضح من ذلك لأن هذا أيضا يحتاج إلى بسط